الشيخ باقر شريف القرشي

166

حياة الإمام زين العابدين ( ع )

مواراته للجثث الطاهرة : وعمد الأجلاف اللئام من أهل الكوفة إلى مواراة جيف قتلاهم ، وتركوا جثمان ريحانة رسول الله ( ص ) وجثث أهل بيته وأصحابه الممجدين على رمضاء كربلا ، وانبرى قوم من بني أسد من الذين لم يشتركوا في الحرب فحفروا القبور لتلك الجثث الزواكي ، وكانوا متحيرين في معرفتها لأن الرؤوس قد فصلت عنها ، وبينما هم كذلك إذ أطل عليهم الإمام زين العابدين - حسبما نصت عليه بعض المصادر الشيعية - فأوقف بني أسد على شهداء أهل البيت وغيرهم من الأصحاب ، وبادر بنفسه إلى حمل جثمان أبيه فواراه في مثواه الأخير وهو يذرف أحر الدموع قائلا : « طوبى لأرض تضمنت جسدك الطاهر ، فإن الدنيا بعدك مظلمة ، والآخرة بنورك مشرقة ، أما الليل فمسهد ، والحزن سرمد أو يختار الله لأهل بيتك دارك التي أنت بها مقيم ، وعليك مني السلام يا ابن رسول الله ورحمة الله وبركاته . . » . ورسم على القبر الشريف هذه الكلمات : « هذا قبر الحسين بن علي ابن أبي طالب ، الذي قتلوه عطشانا غريبا » ودفن عند رجلي الإمام فلذة كبده ولده علي الأكبر ، ودفن بقية الشهداء من هاشميين وغيرهم في حفرة واحدة ، ثم انطلق مع الأسديين إلى نهر العلقمي فحفر قبرا ووارى فيه قمر بن هاشم أبا الفضل العباس بن أمير المؤمنين عليه السلام ، وجعل يبكي أمر البكاء وهو يقول : « على الدنيا بعدك العفا يا قمر بن هاشم ، وعليك مني السلام من شهيد محتسب ورحمة الله وبركاته . . » « 1 » . وأصبحت تلك القبور الطاهرة رمزا للكرامة الإنسانية ، ورمزا لكل تضحية تقوم على الشرف والعدل والحق ، وقد أصبحت من أقدس مراكز العبادة ، وأفضلها في الإسلام .

--> ( 1 ) حياة الإمام الحسين 3 / 324 - 325 .